علي أكبر السيفي المازندراني
35
بدايع البحوث في علم الأصول
تعريف علم الأصول وموضوعه ومسائله عُرِّف علم الأصول بتعاريف لا تخلو من إشكال طرداً وعكساً . منها : تعريف المشهور بأ نّه « العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية » . وأوّل ما يرد على هذا التعريف أنّ علم الأصول عبارة عن نفس القواعد الممهدة أو صناعة يعرف بها هذه القواعد . وأمّا العلم بها فليس إلّا كيف نفساني ، وإنّ علمية أيّ علم لا تتوقف على علم أحدٍ واطّلاعه على مسائله وقواعده . ومن الواضح أنّ لفظ « العلم » يطلق على عامة العلوم ويُضاف إلى أساميها الخاصة ، فيقال : علم المنطق ، علم الطلب ، علم الرياضي . وهو غير علم الباحثين ومعرفتهم بمسائلها ؛ لوضوح أنّ علمية العلم لا تتقوّم بمعرفة الأشخاص به . ومن الاشكالات عليه : لزوم خروج مسألة حجية الظن على الحكومة ، ومسائل الأصول العملية في الشبهات الحكمية عن التعريف ، وكون البحث عنهما في الأصول استطرادياً ؛ نظراً إلى ابتناء الأُولى على حكم العقل بالوظيفة العملية الظاهرية عند عدم إمكان الوصول إلى الحكم الشرعي الأوّلي في فرض انسداد باب العلم . والثانية على الشك في مفاد خطاب الشارع لتعيين الوظيفة الظاهرية في مقام العمل . فليستا من القواعد الممهّدة لاستنباط الحكم الشرعي الواقعي . والجواب : أنّ هذا الاشكال انّما يرد لو كان مراد المشهور الحكم الشرعي الواقعي ، وإلّا فلو كان مرادهم الحكم الجامع بين الواقعي والظاهري ، لا يرد . وقد خرج بالشبهات الحكمية الأصول العلمية الجارية في الشبهات